RRI_main banner_cut_ar.png

هنا رابط النسخة الانجليزية

تشهد المؤسسات والمبادرات المدنية في مختلف أنحاء المنطقة العربية تحوّلات جذرية في بيئات عملها، لا سيّما في مصر والأردن ولبنان وتونس، حيث تتقلّص مساحات التمويل وتزداد تسييساً، وتبتعد تدريجياً عن واقع المجتمعات المحلية ومنظومات المساءلة المرتبطة بها. في ظلّ هذا الواقع، تعيد العديد من المؤسسات والمبادرات تقييم استراتيجياتها وأدوارها، كما تراجع طبيعة علاقاتها مع المجموعات التي تعمل معها، سواء كانت مجتمعات محليّة أو جماهير أو فئات مستفيدة، وتبحث في سبل توظيف هذه العلاقات لدعم استدامة عملها.

في هذا الإطار، تتيح هذه المبادرة مساحة للتأمل في هذه التحوّلات، وتدعو الفاعلين في المجال المدني إلى استكشاف مقاربات بديلة لتأمين الموارد، بما يعزّز الاستقلالية ويعمّق المساءلة المجتمعية ويدعم استدامة العمل على المدى الطويل.

لا تنطلق المبادرة من افتراض الانفصال الفوري عن أنظمة التمويل القائمة، بل تشجّع على استكشاف مسارات بديلة بشكل تدريجي ومدروس، انطلاقاً من واقع كلّ مؤسسة، وبما يساهم في تنويع مواردها.

عن المبادرة

تعدّ مبادرة "إعادة تصوّر الموارد" إطاراً داعماً للتعلّم والتجريب، يهدف إلى تمكين المؤسسات والمبادرات المدنية في مصر والأردن ولبنان وتونس من استكشاف مقاربات بديلة لتأمين الموارد اللازمة لعملها. وبدلاً من الاعتماد على نماذج جاهزة أو تصوّرات مسبقة، ترتكز المبادرة على التعلّم والتأمل والتجريب بوصفها مسارات تقود إلى مقاربات أكثر استدامة في مجال الموارد.

صُمّمت المبادرة لدعم الجهات التي تطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية استدامة عملها، وتأثير التمويل في تشكيل علاقات القوة وأنماط المساءلة، إضافةً إلى استكشاف التغييرات المطلوبة، سواء على المستوى المؤسسي أو في طبيعة العلاقات أو ضمن الهياكل التنظيمية، لتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية والاتساق في التمورد.

كما تنطلق المبادرة من فهم موسّع لمفهوم الموارد البديلة، يتجاوز البعد المالي ليشمل طبيعة العلاقة بين المؤسسات والمجتمعات التي تعمل معها، وآليات اتخاذ القرار، وسبل استمرارية العمل على المدى الطويل. ومن خلال المزج بين التجريب والتأمل والتعلّم المشترك، تتيح المبادرة للمشاركين استكشاف نماذج تعزّز رسالتهم، مع الحفاظ على التزامهم بالمساءلة تجاه مجتمعاتهم.

ما المقصود بمفهوم "التمورد "؟

يُنظر إلى مفهوم التمورد بمعناه الواسع، إذ لا يقتصر على توليد الدخل أو تطوير نماذج أعمال ربحيّة، بل يمتدّ ليشمل الدعم المجتمعي والعمل التطوعي والمساهمات العينية والبنية التحتية المشتركة واستراتيجيات لتقليل التكاليف والملكية الجماعية وإعادة تنظيم الهياكل المؤسسية، وغيرها من المقاربات التي تنبع من خصوصية السياق المحلي وتسهم في استدامة العمل المدني.

قد تجمع هذه المقاربة بين أدوات مالية وغير مالية، إلى جانب إعادة النظر في كيفية تعبئة الموارد وإدارتها، وطبيعة العلاقة مع الفئات المعنية. ولا تتبنّى المبادرة مساراً موحّداً أو نموذجاً محدداً، بل تواكب المؤسسات والمبادرات في تحديد المقاربات التي تتوافق مع رسالتها وقيمها، ومع طبيعة علاقاتها وسياقها الخاص.

ما الذي تدعو إليه هذه المبادرة من خلال هذه الدعوة؟

تدعو مبادرة "إعادة تصوّر الموارد"، من خلال هذه الدعوة، المؤسسات والمبادرات إلى تقديم أفكار تسعى إلى اختبارها أو تطويرها أو إعادة صياغتها، بما يتعلّق بسبل تأمين الموارد اللازمة لاستمرارية عملها. وقد تتراوح هذه الأفكار بين تصوّرات ونماذج أولية، وتجارب، أو حتى مبادرات سابقة تحتاج إلى تحسين أو تطوير أو توسيع مدروس، بما يعزّز استدامتها ويقوّي ارتباطها بأهدافها. ويمكن أن تتضمن المقترحات واحداً أو أكثر من العناصر التالية: